وبين للخلق ما لهم بعد القدوم عليه، من نعيم دائم في الجنة، لمن آمن به وعمل بشرعه، ومن عذاب دائم في النار، لمن كفر به وأعرض عن شرعه فقال سبحانه: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) } ... [الروم: 14 - 18] .
وجمع الله سبحانه العلوم الإلهية، وبين الأحكام الشرعية، وفصل أحكام الثواب والعقاب، في الدنيا والآخرة، في كتاب عظيم، فيه تبيان كل شيء، وأمرنا باتباعه لتحصل لنا رحمته فقال سبحانه: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) } [الأنعام: 155] .
الوكيل
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الوكيل.
قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) } [النساء: 132] .
وقال الله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) } ... [الزمر: 62] .
الله تبارك وتعالى هو الوكيل، الذي جميع المخلوقات تحت وكالته وتدبيره وتصريفه، الذي توكل ببيان دينه، وحفظه، وحفظ كتابه، وحفظ المؤمنين، وعصمتهم عما يزيل إيمانهم ودينهم ودولتهم.
وهو سبحانه الوكيل، الكفيل بأرزاق الخلائق كلها، القائم بكل ما يصلحهم، المتكفل بإيصال أرزاق الخلق إليهم، وله وحده الخلق والأمر، يدبر أمر الخلائق، ويقسم الأرزاق، ويصرف الأحوال، ويفعل ما يشاء.
فكل ما نحتاجه، وكل ما لا بد لنا منه، فالله سبحانه هو الوكيل والكفيل المتوكل بإيصاله إلينا، إما بنفسه فيخلق الشبع والري كما يخلق لنا الهداية في القلوب، أو يوصله إلينا بواسطة سبب، ملك أو غيره يوكل بالعبد، فيوصل إليه حقه الذي قسمه الله له.