وهو سبحانه الحق المبين، الذي بين بمنه وكرمه سبيل المؤمنين، ورغب الناس في سلوكها، وبين سبيل المجرمين، وحذر الناس منها، وأرسل بذلك الرسل، وأنزل الكتب كما قال سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) } ... [النحل: 89] .
وقد سمى الله عزَّ وجلَّ كتابه بالمبين فقال سبحانه: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) } [المائدة: 15، 16] .
وسمى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالمبين كما قال سبحانه: {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) } [الحجر: 89] .
والله تبارك وتعالى هو الحق المبين .. الذي بين في القرآن والسنة كل ما تحتاجه البشرية من البداية إلى النهاية من أحكام العبادات والمعاملات .. وأحكام المعاد والبعث والنشور .. وأحكام الحساب والجزاء والعقاب .. ووصف الجنة وأهلها .. ووصف النار وأهلها .. حتى استقر أهل الجنة في النعيم .. وأهل النار في الجحيم: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) } [آل عمران: 138] .
فسبحان الملك الحق المبين الذي بيَّن لعباده كل شيء:
فبين لعباده أسماءه الحسنى، وصفاته العلا، ليدعوه بها، ويسألونه بموجبها.
وبين لهم صفات جلاله ليعظموه ويكبروه.
وبين لهم صفات جماله ليحمدوه ويشكروه.
وبين لهم طريق العبودية المستقيم، الذي يحببهم إليه، ويوصلهم إليه فقال سبحانه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } ... [الأنعام: 153] .