والله تبارك وتعالى هو الحق، الذي أنزل الكتاب بالحق، وأنزل العدل، وجعله حكما فيما تختلف فيه الامم، وفيما تختلف فيه آراء الناس، وأقام شرائعه على العدل في الحكم، وجعله الميزان الذي توزن به القيم والحقوق، وتوزن به الأعمال والتصرفات كما قال سبحانه: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) } [الشورى: 17] .
والله سبحانه هو الحق الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق، المشتمل على العدل والإحسان والرحمة، ليظهره على الدين كله كما قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) } ... [الفتح: 28] .
وما يزال دين الحق ظاهراً على الدين كله، من حيث هو دين، فهو الدين القوي بذاته، الكامل بشرائعه، المحفوظ من التحريف والتبديل، الموافق للقلوب والجوارح، المزكي للعقل والروح، الذي يزحف بذاته وحسنه إلى القلوب والبلاد والعباد كل يوم وكل لحظة.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه .. وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
المبين
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: المبين.
قال الله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) } [النور: 25] .
الله تبارك وتعالى هو الحق المبين، البين أمره في الوحدانية، فهو الواحد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وله الأسماء الحسنى والصفات العلا، وله الجلال والجمال والكمال، الواحد لا شريك له: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } [الشورى: 11] .
وهو سبحانه المبين لعباده سبيل الرشاد، الذي أوضح لهم الأعمال الموجبة لثوابه، والأعمال الموجبة لعقابه، والمبين لهم ما يأتونه وما يذرونه، وما يحبه وما يكرهه، وما يرضيه وما يسخطه من الأقوال والأعمال والأشياء: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) } [النساء: 26] .