والثالث: فيه الذكر والشرف لك ولقومك، وسمى الله سبحانه كل كتبه ذكرًا فقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ}
100 - {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} ؛ أي: عن ذلك الذكر العظيم الشأن، الجامع لوجوه السعادة والنجاة، فلم يعتبر، ولم يعمل به لإنكاره إياه، وتكذيبه به، وابتغى الهدى من غيره. و {مَنْ} إما شرطية أو موصولة، وأيًا ما كانت، فالجملة صفة لـ {ذِكْرًا} {فَإِنَّهُ} ؛ أي: فإن ذلك المعرض عنه {يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا} ؛ أي: عقوبةً ثقيلةً على كفره، وسائر ذنوبه، وتسميتها وزرًا: تشبيهًا في ثقلها على المعاقب، وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يقدح الحامل، وينقض ظهره؛ أي: فإن الله يضله ويهديه إلى سواء الجحيم، ويحمل يوم القيامة من الأوزار والآثام ما لا يقدر على حمله، بل ينقض ظهره، وبمعنى الآية قوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} وكل من بلغه القرآن من العرب والعجم، من أهل الكتاب وغيرهم، فهو نذير له، فمن اتبعه .. اهتدى، ومن أعرض عنه .. ضل وشقي في الدنيا، والنار موعده يوم القيامة، كما قال {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}
101 -حالة كونهم {خَالِدِينَ} ؛ أي: ماكثين {فِيهَا} ؛ أي: في ذلك الوزر, أي: في عقوبته مكثًا مؤبدًا، لا يجدون عنها محيصًا، ولا انفكاكًا، فهو حال من الضمير المستتر في يحمل، والجمع: بالنظر إلى معنى {من} لما أن الخلود في النار مما يتحقق حال اجتماع أهلها فيها.