وقرأ الجمهور: {يَحْمِلُ} ، مضارع حمل الثلاثي، مخففًا مبنيًا للفاعل، وقرأت فرقة - منهم داود بن رفيع -: {يحمل} مشدد الميم من حُمّل المضعف، مبنيًا للمفعول؛ لأنه يكلف ذلك، لا أنه يحمله طوعًا ووزرًا، مفعول ثان {وَسَاءَ} ؛ أي: وبئس الوزر {لَهُمْ} ؛ أي: للمعرضين {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} من جهة كونه {حِمْلًا} ثقيلًا {لَهُمْ} ، والمخصوص بالذم: محذوف تقديره: وزرهم {وَسَاءَ} هنا هي التي جرت مجرى يئس، لا ساء التي بمعنى أحزن وأهم، لفساد المعنى، و (اللام) في {لَهُمْ} : للبيان كهي في {هَيْتَ لَكَ} لا متعلقة بـ {ساء} كأنه لما قيل: {ساء} قيل: لمن يقال هذا؟ فأجيب بـ {لَهُمْ} وجمع الضمير في {لَهُمْ} حملاً على معنى {مَنْ} بعد الحمل على لفظها في {أَعْرَضَ} وفي {فَإِنَّهُ} يحمل، وإعادة يوم القيامة لزيادة التقرير والتهويل؛ أي: وبئس عقاب وزرهم الذي حملوه يوم القيامة، جزاءً إعراضهم وكفرهم، وسائر ذنوبهم،
102 -وقوله: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} بدل من يوم القيامة، أو منصوب بإضمارك اذكر؛ أي: اذكر يا محمد لقومك، ولسائر الناس قصة يوم ينفخ إسرافيل في القرن، الذي التقمه للنفخ {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ} ؛ أي: ونخرج المتوغلين في الإجرام والآثام،
المنهمكين فيها، وهم الكفرة والمشركون، من مقابرهم، ونجمعهم {يَوْمَئِذٍ} ؛ أي: يوم إذ يُنفخ في الصور، وذكره صريحًا مع تعين أن الحشر لا يكون إلا يومئذ للتهويل حالة كونهم {زُرْقًا} ؛ أي: زرق العيون، جمع أزرق، والزرقة: الخضرة في العين كعين الهرة، والعرب تتشاءم بزرقة العين، وهي أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب، فإن الروم الذين كانوا أعدى عدوهم زرق، وقال الإِمام في"المفردات"قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} ؛ أي: عميًا عيونهم، لا نور لها؛ لأن حدقة الأعمى تزرق، يعني أن العين إذا زال نورها أزرقت.