أي يجب {عليكم} بسبب عبادة العجل {غضب من ربكم} المحسن إليكم ، أي: وكلا الامرين لم يكن أما الأول فواضح ، وأما الثاني: فلا يظن بأحد إرادته ، والحاصل أنه يقول: فعلتم ما لا يفعله عاقل {فأخلفتم} أي: فتسبب عن فعلكم ذلك أن أخلفتم {موعدي} أي: وعدكم إياي بالثبات على الإيمان بالله ، والقيام على ما أمركم به ، ولما تشوق السامع إلى جوابهم استأنف ذكره ، فقال:
{قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا} أي: بأن ملكنا أمرنا إذ لو خلينا ، وأمرنا ولم يسوِّل لنا السامري لما أخلفناه ، واختلف في هذا المجيب على وجهين.
الأول: هم الذين لم يعبدوا العجل ، فكأنهم قالوا: ما أخلفنا موعدك بملكنا أي: بأمر كنا نملكه ، وقد يضيف الرجل فعل قرينه إلى نفسه كقوله تعالى: {وإذ فرقنا بكم البحر} (البقرة ،) ، {وإذ قتلتم نفساً} (البقرة ،) ، وإن كان الفاعل لذلك آباءهم لا هم ، فكأنهم قالوا: الشبهة قويت على عبدة العجل ، فلم نقدر على منعهم عنه ، ولم نقدر أيضاً على مفارقتهم لأنا خفنا أن يصير ذلك سبباً لوقوع النفرة ، وزيادة الفتنة.
الثاني: أن هذا قول عبدة العجل ، والمراد أن غيرنا أوقع الشبهة في قلوبنا ، وفاعل السبب فاعل المسبب ، فمخلف الوعد هو الذي أوقع الشبهة ، فإنه كان كالمالك لنا فإن قيل: كيف كان رجوع قريب من ستمائة ألف إنسان من العقلاء المكلفين عن الدين الحق دفعة واحدة إلى عبادة عجل يعرف فسادها بالضرورة ؟