{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْيًا} [الإسراء: 97] وهذا لأن حدقة من يذهب نور بصره تزرق {يتخافتون} يتسارون {بَيْنَهُمْ} أي يقول بعضهم لبعض سراً لهول ذلك اليوم {إِن لَّبِثْتُمْ} ما لبثتم في الدنيا {إِلاَّ عَشْراً} أي عشر ليال يستقصرون مدة لبثهم في القبور أو في الدنيا لما يعاينون من الشدائد التي تذكرهم أيام النعمة والسرور فيتأسفون عليها ويصفونها بالقصر ، لأن أيام السرور قصار ، أو لأنها ذهبت عنهم والذاهب وإن طالت مدته قصير بالانتهاء ، أو لاستطالتهم الآخرة لأنها أبداً يستقصر إليها عمر الدنيا ويتقال لبث أهلها فيها بالقياس إلى لبثهم في الآخرة ، وقد رجح الله قول من يكون أشد تقالاً منهم بقوله {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} أعد لهم قولاً {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً} وهو كقوله {قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ العادين} [المؤمنون: 113] .
{وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال} سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ما يصنع بالجبال يوم القيامة؟ وقيل: لم يسئل وتقديره إن سألوك {فَقُلْ} ولذا قرن بالفاء بخلاف سائر السؤالات مثل قوله {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222] وقوله {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اليتامى قُلْ إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} [البقرة: 219] {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي} [الأعراف: 187] {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح} [الإسراء: 85] {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِى القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ} [الكهف: 83] لأنها سؤالات تقدمت فورد جوابها ولم يكن فيها معنى الشرط فلم يذكر الفاء.