فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288157 من 466147

وجائز أن يكون قوله: (اسْتَعْلَى) ، أي: من طلب العلو، وأراد أن يسعد بما وعد فرعون للسحرة من الأجر إذا كانوا هم الغالبين، كقوله: (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ(41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) ، فذلك هو ما طلبوا منه، فأخبر أنهم يظفرون بذلك، هذا إذا كان القول من فرعون، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى. قَالَ بَلْ أَلْقُوا)

إنما ألقوا بأمر من اللَّه وإذن منه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ(66) إلى موسى (مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى(66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) أي: وقع في قلبه الخوف، وخاف إذ صنع القوم ما صنعوا من الشحر، ثم يحتمل ذلك الخوف منه وجهين:

أحدهما: خاف على ما طبع البشر عليه من خوف الطبع، لا خوف غلبة؛ لأنه قال لهم: (مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ) ، كان يعلم - صلوات اللَّه عليه - أن تمويهات السحر لا تبطل حجج اللَّه وآياته، فدل ذلك أنه خاف خوف الطبع والجِبِلَّة، لا خوف القهر والغلبة.

أو أن يكون خوفه لما أخذ سحر أُولَئِكَ أعين الناس؛ خاف موسى أن يمنعهم ذلك عن أن يبصروا ما جاء هو من الآية والبرهان.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: خاف أن يشكوا فيه فلا يتابعوه، ويشك فيه من تابعه، وهو ما ذكرنا قريبًا منه، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى(68)

أي: الغالب، فإن كان الخوف الذي ذكر خوف طبع وما جبل عليه المرء، فيكون قوله: (لَا تَخَفْ) على تسكين القلب وتثبيته، وإن كان الثاني فهو على البشارة له، والإخبار على ألا يمنع سحر أُولَئِكَ عن أن يبصروا ما تأتي به أنت من الآية، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت