ثم ذكر نعمته على بني إسرائيل فقال عز وجل: {يا بنى إسراءيل قَدْ أنجيناكم مّنْ عَدُوّكُمْ} ، يعني: فرعون، {وواعدناكم جَانِبَ الطور الأيمن} ؛ يعني: يمين موسى، {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى} حيث كانوا في التيه.
{كُلُواْ مِن طيبات مَا رزقناكم} ، يعني: قال لهم: كلوا من حلالات ما رزقناكم، يعني: أعطيناكم.
قرأ حمزة والكسائي {أَنْجَيْتكُمْ وَوَاعَدْتكُمْ مَا رَزَقْتكُمْ} الثلاثة كلها بالتاء؛ وقرأ ابن كثير وعاصم ونافع وابن عامر الثلاثة بالألف والنون، وقرأ أبو عمرو بالتاء إلا قَوْلَهُ: {قَدْ أنجيناكم مّنْ عَدُوّكُمْ وواعدناكم} .
ثم قال: {وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ} ، أي: لا ترفعوا منه شيئاً للغد، {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى} ؛ يعني: فيجب وينزل عليكم عذابي.
{وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى} ، يعني: يجب وينزل عليه غضبي، {فَقَدْ هوى} ؛ يعني: هلك وتردى في النار.
وقرأ الكسائي {فَيَحِلَّ} بضم الحاء ومن {يَحْلِلْ} بضم اللام، والباقون كلاهما بالكسر.
فمن قرأ بالضم يعني: ينزل، ومن قرأ بالكسر يعني: يجب.
{وَإِنّى لَغَفَّارٌ لّمَن تَابَ وَامَنَ} ، يعني: رجع من الشرك والذنوب {وَامَنَ} يعني: صدق بالله ورسله، {وَعَمِلَ صالحا} ؛ يعني: خالصاً فيما بينه وبين ربه، {ثُمَّ اهتدى} ؛ يعني: علم أن لعمله ثواباً؛ وهذا قول مقاتل.
وروى جويبر عن الضحاك في قوله {ثُمَّ اهتدى} أي: ثم استقام، وروى وكيع عن سفيان قال {ثُمَّ اهتدى} ، أي: مات على ذلك وقال ابن عباس: {ثُمَّ اهتدى} أي: مات على السنة. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 402 - 407}