قالَ موسى. مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ يوم عيد كان لهم، يتزينون فيه ويجتمعون، ويوم: بضم الميم، وقرأ الحسن بالنصب، فمن رفع فعلى أنه خبر المبتدأ، والمعنى: وقت موعدكم يوم الزينة، ومن نصب فعلى الظرف، معناه: موعدكم يقع يوم الزينة. والسؤال وقع عن مكان الموعد، وطابقه من حيث المعنى ذكر الزمان، وإن لم يطابق لفظا لأنهم لا بد لهم من أن يجتمعوا يوم الزينة في مكان معين مشهود باجتماع الناس في ذلك اليوم، فبذكر الزمان علم المكان.
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ يجمعون. ضُحًى وقت ارتفاع شمس النهار.
المناسبة:
بعد سؤال فرعون عن رب موسى، ذكر الله تعالى أنه بصره بالآيات الدالة على توحيد الله، مثل رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى وقوله:
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً والدالة على نبوة موسى مثل العصا واليد البيضاء، فكذب بكل هذا، واتهم موسى بالسحر، وطلب المبارزة مع السحرة، وتحديد مكان اللقاء وموعد الاجتماع.
التفسير والبيان:
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى أي وتالله لقد بصرنا فرعون وعرفناه آياتنا الدالة على قدرتنا وتوحيدنا وعلى نبوة موسى، كالآيات التسع.
وغيرها من الحجج والبراهين، فعاين ذلك وأبصره، ولكنه كذب بها، وأبى الاستجابة للإيمان والحق، كفرا وعنادا وبغيا، كما قال تعالى: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا [النمل 27/ 14] وقال سبحانه: لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ، وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً [الإسراء 17/ 102] .
ثم ذكر الله تعالى شبهة فرعون وصفة تكذيبه، فقال: