طلب الموعد وقال مقاتل: أعرض وثبت على إعراضه عن الحق {فجمع كيده} أي أسباب الكيد وأدوات الحيلة والتمويه من مهرة السحر وغير ذلك {ثم أتى} الموعد. عن ابن عباس: كانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل واحد منهم حبل وعصا. وقيل: أربعمائة. وقيل: أكثر من ذلك فضرب لفرعون قبة طولها سبعون ذراعاً فجلس فيها ينظر إليهم فبين الله تعالى أن موسى قدم قبل كل شيء الوعيد والتحذير على عادة الصالحين من أهل النصح والإشفاق ، ولا سيما الأنبياء المبعوثين رحمة للأمم {ويلكم} نصب على المصدر الذي لا فعل له أو على النداء {لا تفتروا على الله كذباً} بأن تدعوا آياته ومعجزاته سحراً {فيسحتكم} السحت لغة أهل الحجاز والإسحات لغة أهل نجد وبني تميم ، ومعناه الاستئصال.
حذرهم أمرين: أحدهما عذاب الدارين والتنوين للتعظيم ، والآخر الخيبة والحرمان عن المقصود فإن التمويه لا بقاء له {فتنازعوا أمرهم بينهم} كقوله في الكهف: {إذ يتنازعون بينهم أمرهم} [الكهف: 21] أي وقع التنازع بينهم {وأسروا النجوى} الضمير لفرعون وقومه. وقيل: للسحرة ويؤده ما روي عن ابن عباس أن نجواهم إن غلبنا موسى اتبعناه. وعن قتادة: إن كان ساحراً فسنغلبه ، وإن كان من السماء فله أمر. وعن وهب: لما قال {ويلكم} الآية قالوا: ما هذا بقول ساحر. والأكثرون على الأول وذلك أنهم تفاوضوا وتشاوروا حتى استقروا على شيء واحد وهو أنهم.