{ألم نربك فينا وليداً} [الشعراء: 18] قلت: يحتمل أن يكون تخصيص موسى بالنداء تنبيهاً على هذا المعنى. ولم يعلم الكافر أن الربوبية التي ادّعاها موسى لله في قوله {إنا رسولا ربك} غير هذه في الحقيقة ولا مشاركة بينهما إلا في اللفظ ، وهذا كما عارض نمرود إبراهيم صلوات الرحمن عليه في قوله {أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] ولم يعلم أن إحياءه وإماتته ليسا من الإحياء والإماتة في شيء ثم شرع موسى في الدلالة على إثبات الصانع بأحوال المخلوقات ، وفيه دلالة على أن موسى كان أصلاً في النبوة وأن هارون راعى الأدب فلم يشتغل بالجواب قبله لأن الأصل في النبوة هو موسى ، ولأن فرعون خصص موسى بالنداء. من قرأ {خلقه} بسكون اللام فإما بمعنى الخليقة والضمير المجرور لله وقدم المفعول الثاني ليتصل قوله {ثم اهتدى} والخليقة أعطى الخلائق ما به قوامهم من المطعوم والمشروب والملبوس والمنكوح ، ثم هداهم إلى كيفية الانتفاع بها فيستخرجون الحديد من الجبال واللآلئ من البار ويركبون الأغذية والأدوية والأسلحة والأمتعة ونظير هذا الكلام قوله {الذي خلق فسوّى والذي قدر فهدى} [الأعلى: 2 ، 3] وقوله حكاية عن إبراهيم {الذي خلقني فهو يهدين} [الشعراء: 78] وإما أن يكون الخلق بمعنى الصورة والشكل أي أعطى كل شيء صورته وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به فأعطى العين هيئتها التي تطابق الإبصار ، والأذن ما يوافق الاستماع ، والأنف للشم ، واليد للبطش ، بل أعطى رجل الآدمي شكلاً يوافق سعيه ، ورجل الحيوانات الأخر شكلاً يطابق مشيها ، بل أعطى ذوات القرون رجلاً توافق حاجتهن ، وكذا الخف والحافر وذوات المخالب. وقيل: أراد وأعطى كل حيوان نظيره في الخلق والصورة فجعل الحصان والحجر زوجين ، وكذا البعير والناقة والرجل والمرأة. ومن قرأ {خلقه} بفتح اللام صفة للمضاف أو المضاف إليه والمفعول الثاني متروك أي كل شيء خلقه الله لم يخله من