فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287888 من 466147

وقال الشيخ الشنقيطي:

قوله: {لَن نُّؤْثِرَكَ}

أي لن نختار اتباعك وكوننا من حزبك ، وسلامتنا من عذابك على ما جاءنا من البينات. كمعجزة العصا التي أتتنا وتيقنا صحتها. والواو في قوله {والذي فَطَرَنَا} عاطفة على « ما » من قوله: {على مَا جَآءَنَا} أي لن نختارك {على مَا جَآءَنَا مِنَ البينات} ولا على {والذي فَطَرَنَا} أي خلقنا وأبرزنا من العدم إلى الوجود. وقيل: هي واو القسم والمقسم عليه محذوف دل عليه ما قبله. أي {والذي فَطَرَنَا} لا نؤثرك {على مَا جَآءَنَا مِنَ البينات} ، {فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ} أي اصنع ما أنت صانع. فلسنا راجعين عما نحن عليه {إِنَّمَا تَقْضِي هذه الحياة الدنيآ} أي إنما ينفذ أمرك فيها. ف « هَذِهِ » منصوب على الظرف على الأصح. أي وليس فيها شيء يهم لسرعة زوالها وانقضائها.

وما ذكره جل وعلا عنهم في هذا الموضع: من ثباتهم على الإيمان ، وعدم مبالاتهم بتهديد فرعون ووعيده رغبة فيما عند الله قد ذكره في غير هذا الموضع. كقوله في « الشعراء » عنهم في القصة بعينها: {قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إلى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} [الشعراء: 50] . وقوله في « الأعراف » : {قالوا إِنَّآ إلى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: 125 - 126] . وقوله: {فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ} عائد الصلة محذوف ، أي ما أنت قاضيه لأنه مخفوض بالوصف ، كما أشار له في الخلاصة بقوله:

كذاك حذف ما يوصف خفضا... كأنت قاض بعد أمر من قضى

ونظيره من كلام العرب قول سعد بن ناشب المازني:

ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت... يميني بإدراك الذي كنت طالبا

أي طالبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت