فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280764 من 466147

قال وهب بن منبه: لما حملت مريم بعيسى .. كان معها ابن عم لها، يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي عند جبل صهيون، وكان يوسف ومريم يخدمان ذلك المسجد، ولا يُعلم في أهل زمانهما أحد أشد عبادةً منهما، وأوَّل من علم حمل مريم هو يوسف، فتحيَّر في أمرها فكلما أراد أن يتهمها .. ذكر عبادتها، وأنها لم تغب عنه ساعةً قط، وإذا أراد أن يبرئها .. رأى الذي ظهر بها من الحمل، فأول ما تكلم به أن قال: قد وقع في نفسي من أمرك شيء، وقد حرصت على كتمانه، فغلبني ذلك، فرأيت أن الكلام فيه أشفى لصدري، فقالت: قل: قولًا جميلاً، قال: أخبريني يا مريم، هل ينبت زرع بغير بذر، وهل تنبت شجرة من غير غيث، وهل يكون ولد من غير ذكر، قالت: نعم ألم تعلم أن الله تعالى أنبت الشجرة من غير غيث، وبالقدرة جعل الغيث حياةَ الشجرة، بعدما خلق كل واحد منهما على حدة، أو نقول: إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجرة حتى استعان بالماء، ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها، فقال يوسف: لا أقول هذا, ولكني أقول: إن الله قادر على ما يشاء، فيقول له: كن فيكون، فقالت له مريم: ألم تعلم أن الله تعالى خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى، فعند ذلك زالت التهمة عن قلبه، وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل، وضيق القلب،

23 -فلما دنت ولادتها .. أوحى الله إليها أن أخرجي من أرض قومك، فخرجت إلى أقصى الدار {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ} ؛ أي: فألجأها وجع الولادة وأم الطلق، يقال: جاء بها، وأجاءها، فهو تعدية جاء بالهمزة، ويقال: مخضت المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج.

وقرأ الجمهور: {فَأَجَاءَهَا} ؛ أي: ساقها واضطرها، وقال الشاعر:

وجَارٌ سَارَ مُعْتَمِدَاً إِلَيْكُم ... أَجَاءَتْهُ المَخَافَةُ والرَّجَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت