الأولى: هذه القصة وهي قصة زكريا فيحتمل أن المراد من قوله تعالى: {رحمة ربك} أنه عني عبده زكريا في كونه رحمة وجهان: أحدهما: أنه يكون رحمة على أمته لأنه هداهم إلى الإيمان والطاعة ، والثاني: أن يكون رحمة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأن اللّه تعالى لما شرع له صلى الله عليه وسلم طريقته في الإخلاص والابتهال في جميع الأمور إلى اللّه تعالى صار ذلك لطفاً داعياً له ولأمته إلى تلك الطريقة ، فكان زكريا رحمة ويحتمل أن يكون المراد أن هذه السورة فيها ذكر الرحمة التي يرحم بها عبده زكريا
{إذ نادى ربه نداء} مشتملاً على دعاء {خفياً} أي: سراً جوف الليل ؛ لأنه أسرع إلى الإجابة وإن كان الجهر والإخفاء عند اللّه سيان ، وقيل: أخفاه لئلا يلام على طلب الولد في زمن الشيخوخة ، وقيل: أسره من مواليه الذين خافهم ، وقيل: خفت صوته لضعفه وهرمه ، كما جاء في صفة الشيخ صوته خفات وسمعه تارات.
فإن قيل: من شرط النداء الجهر فكيف الجمع بين كونه نداء وخفياً؟.
أجيب: بوجهين ، الأول: أنه أتى بأقصى ما قدر عليه من رفع الصوت إلا أن صوته كان ضعيفاً لنهاية ضعفه بسبب الكبر فكان نداءً نظراً إلى القصد خفياً نظراً إلى الواقع ، الثاني: أنه دعا في الصلاة لأن اللّه تعالى أجابه في الصلاة لقوله تعالى: {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب إن اللّه يبشرك} (آل عمران ،)
وكون الإجابة في الصلاة يدلّ على كون الدعاء فيها فيكون النداء فيها خفياً.
تنبيه: في ناصب إذ ثلاثة أوجه ، أحدها: أنه ذكر ولم يذكر الحوفي غيره ، والثاني: رحمة ولم يذكر الجلال المحلى غيره وذكر الوجهين أبو البقاء ، والثالث: أنه بدل من زكريا بدل اشتمال لأن الوقت مشتمل عليه ثم كأنه قيل: ما ذلك النداء؟ فقيل: