وليس المصدر . وزعم أبو الحسن أنهم يقولون للمقعد: المقام ، وللمشهد: المقام . وتأوّل قوله: قبل أن تقوم من مقامك [النمل / 39] أي: من مشهدك ، وهذا مما لا يسوغ فيه أن يكون اسما للموضع ، ألا ترى أن المصدر لا يكون هاهنا ، وأمّا قوله: إن المتقين في مقام أمين [الدخان / 51] فالمعنى على الموضع ، ألا ترى أن الموضع يوصف بالأمن ، كما يوصف بخلافه الذي هو الخوف ، كما قال:
يا ربّ ماء صريّ وردته ... سبيله خائف جديب
فأمّا من قرأه: (في مقام أمين) [الدخان / 51] فإن المقام اسم لما يقيم فيه ، ويثوي . يدلّك على ذلك ما قدّمناه من وصفه بالأمن ، ويدلّ عليه أيضا قول حسّان:
ما هاج حسّان رسوم المقام فالرسم إنما يضاف إلى الأمكنة ، ولا يضاف إلى الأحداث ، وعلى هذا قال الشاعر:
رسم دار وقفت في طلله
وأمّا قول الشاعر:
وفيهم مقامات حسان وجوهها ... وأندية ينتابها القول والفعل
فإنّما هذا على حذف المضاف ، أي: أهل مقامات ومشاهد .
س: القوم ، وأنشد:
واستبّ بعدك يا كليب المجلس قال أبو علي: والمجلس: موضع الجلوس ، والمعنى: على أهل المجلس ، كما أن المعنى على أهل المقامات . قال السكري:
المقامة المجلس والمقام: المنزل . فأما قوله: الذي أحلنا دار المقامة من فضله [فاطر / 35] فهو من الإقامة . وسمّي دار المقامة كما سمّي دار الخلد ، وجنات عدن ، وكلّ ذلك من اللّبث والمكث ، وأنشد أبو زيد:
إنّ التي وضعت دارا مهاجرة ... بكوفة الخلد قد غالت بها غول
قالوا: زعم الأصمعي أن هذا تصحيف ، وإنّما هو بكوفة الجند ، قال الجرمي: ليس بتصحيف ، وإنما هو بكوفة الخلد ، وإنما المعنى
أن أهلها قاطنون فيها ، لا ينتقلون للنجع ، وطلب المراعي ، وأما ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر:
وذاك فراق
لا فراق ظعائن ... لهنّ بذي القرحى مقام ومحتمل