فإن المقام مصدر كما أن خلافه الذي هو محتمل كذلك فأما قوله (لا مقام لكم فارجعوا) [الأحزاب / 13] فالمعنى: لا مشهد لكم ، لأن المقام قد أريد به المشهد ، ومن قرأ لا مقام: أراد الإقامة ، وكلا الأمرين سائغ ، وقد يكون المقام حيث يقوم الإنسان ، مما يدلّ على ذلك قول الراجز:
هذا مقام قدمي رباح ... للشمس حتى دلكت براح
المعنى: هذا موضع قيامه ، وأما قوله: (أي الفريقين خير مقاما) [مريم / 73] فمن ضم الميم كان اسما للمثوى ومن فتح ، كان كذلك أيضا ، ألا ترى أن النديّ والنادي هما المجلس ، من ذلك قوله:
(وتأتون في ناديكم المنكر) [العنكبوت / 29] ومن ذلك قول كثير:
أناديك ما حجّت حجيج وكبّرت ... بفيفا غزال رفقة وأهلّت
فأما المقام فيمن ضمّ ، وفيمن فتح على اسم المكان ، وليس اسم الحدث ، ويدلّ على ذلك: وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا [مريم / 74] فلا يراد بهذا الحدث ، إنما يراد به حسن الشارة والمنظر ، وهذا إنما يكون في الأماكن فعلى هذه المسالك تسلك وجوه هذه القراءات .
[مريم: 74]
اختلفوا في همز ورئيا وتركه (مريم / 74) .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: ورئيا مهموزة بين الراء والياء في وزن رعيا .
وقرأ ابن عامر ونافع: (وريّا) بغير همز ، وروى ابن جمّاز وورش وأبو بكر بن أبي أويس: ورئيا بالهمز بين الراء والياء .
أخبرني محمد بن عبد الله ، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال:
سمعت أشهب يقول: سمعت نافعا يقرأ: ورئيا مهموزا . وروى إسماعيل بن جعفر وقالون والمسيّبي والأصمعي عن نافع: (وريّا) غير مهموز . وأخبرنا محمد بن يحيى الكسائي عن أبي الحارث عن أبي عمارة عن يوسف عن ابن جماز عن أهل المدينة: (وريّا) غير مهموز .
وذكر غير أحمد بن موسى أن الأعشى روى عن أبي بكر عن عاصم: (وريئا) مثل: وريعا . أبو عبيدة: رئيا ما ظهر مما رأيت . قال