أي ترحم علي {وزكاة} قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص ، وقيل هي العمل الصالح ، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في أخلاصه {وكان تقياً} أي مسلماً مخلصاً مطيعاً ، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط {وبراً بوالديه} أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً} الآية {ولم يكن جباراً} الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب ، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد {عصياً} قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين {وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً} معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة ، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه ، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط ، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها.