{فَحَمَلَتْهُ} بأن نفخ في درعها فدخلت النفخة في جوفها وكان مدة حملها سبعة أشهر ، وقيل ستة ، وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره ، وقيل ساعة كما حملته نبذته وسنها ثلاث عشرة سنة ، وقيل عشر سنين وقد حاضت حيضتين. {فانتبذت بِهِ} فاعتزلت وهو في بطنها كقوله:
تَدُوسُ بِنَا الجَمَاجِمَ وَالتَرِيبَا ... والجار والمجرور في موضع الحال. {مَكَاناً قَصِيّاً} بعيداً من أهلها وراء الجبل وقيل أقصى الدار.
{فَأَجَاءَهَا المخاض} فألجأها المخاض ، بالكسر وهما مصدر مخضت المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج. {إلى جِذْعِ النخلة} لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة ، وهو ما بين العرق والغصن وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء ، والتعريف إما للجنس أو للعهد إذ لم يكن ثم غيرها وكانت كالمتعالم عند الناس ، ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب الذي هو خرسة النفساء الموافقة لها. {قَالَتْ يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هذا} استحياء من الناس ومخافة لومهم ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر {مت} من مات يموت. {وَكُنتُ نَسْياً} ما من شأنه أن ينسى ولا يطلب ونظيره الذبح لما يذبح ، وقرأ حمزة وحفص بالفتح وهو لغة فيه أو مصدر سمي به ، وقرئ به وبالهمز وهو الحليب المخلوط بالماء ينسؤه أهله لقلته. {مَّنْسِيّاً} منسي الذكر بحيث لا يخطر ببالهم وقرئ بكسر الميم على الاتباع.
{فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا} عيسى ، وقيل جبريل كان يقبل الولد ، وقيل تحتها أسفل من مكانها. وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص وروح"من تحتها"بالكسر والجر على أن في نادى ضمير أحدهما ، وقيل الضمير في تحتها النخلة. {أَلاَّ تَحْزَنِى} أي لا تحزني أو بأن لا تحزني. {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} جدولاً. هكذا روي مرفوعاً ، وقيل سرياً من السرو وهو عيسى عليه الصلاة والسلام.