قرأ أبو عمرو والكسائي: {يَرِثُنِى وَيَرِثُ} بجزم كلا الثاءين على معنى جواب الأمر والشرط ، أي أنك إذا وهبت لي ولياً يرثني ؛ وقرأ الباقون: {يَرِثُنِى وَيَرِثُ} بالضم ؛ وقال أبو عبيدة: وهذا أحب إلي.
قال معناه هب لي الذي هذه حاله وصفته ، لأن الأولياء قد يكون منهم الوراثة وغيره ، فيقول: هب لي الذي يكون ورائي وارث النبوة.
ثم قال: {واجعله رَبّ رَضِيّاً} ، يعني: صالحاً زكياً.
{رَضِيّاً يازكريا إِنَّا نُبَشّرُكَ بغلام اسمه يحيى} ، يعني: أوحى الله تعالى وأرسل إليه جبريل وأن جبريل عليه السلام أدى إليه الرسالة من الله عز وجل.
قال الله تعالى: {إِنَّا نُبَشّرُكَ} وقد بيّن ذلك في سورة آل عمران {فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى فِى المحراب أَنَّ الله يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصالحين} [آل عمران: 39] .
ثم قال هنا: {بغلام اسمه يحيى} {لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً} ، يعني: لم نجعل لزكريا من قبل يحيى ولداً يسمى يحيى ، ويقال: لم يكن قبله أحد يسمى بذلك الاسم ، ويقال: لم يكن بذلك الاسم في زمانه أحد وإنما سمي يحيى ، لأنه حي بالعلم والحكمة التي أوتيها ؛ ويقال: لأنه حي به المجالس ، ويقال: لأنه حيي به عقر أمه ، ويقال {لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً} أي نظيراً ومثالاً.
قرأ حمزة {نُبَشّرُكَ} وقرأ الباقون بالتشديد وضم النون ونصب الباء وكسر الشين {نُبَشّرُكَ} .