{شِيباً} صار نصباً بالتمييز ، والمعنى: اشتعل الرأس من الشيب ، يقال للشيب إذا كثر جداً قد اشتعل رأس فلان بالشيب.
ثم قال: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً} ، يعني: لم تكن تخيب دعائي عندك إذا دعوتك.
{وَإِنّي خِفْتُ الموالى مِن وَرَائِى} ، يعني: خشيت ، ويقال: أعلم الموالي يعني: الورثة ، ويقال: بنو العم ، ويقال: العصبة من ورائي ، يعني: من بعد موتي.
خاف أن يَرِثَهُ غير الولد.
وروي عن قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يَرْحَمُ الله تَعَالَى زَكَرِيَّا وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وَرَثَةٍ".
وروي عن سعيد بن العاص أنه قال: أملى علي عثمان {وَإِنّي خِفْتُ الموالى} بنصب الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء ، ويقال: يعني: ذهبت الموالي.
وقال أبو عبيدة: لولا خلاف الناس لاتبعنا عثمان فيها.
ثم قال: {وَكَانَتِ أمرأتى عَاقِرًا} ، يعني: عقيماً لم تلد ؛ {فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً} ، يعني: ولداً.
{يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءالِ يَعْقُوبَ} .
وقال عكرمة: يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة ، وهكذا قال الضحاك ؛ وقال بعضهم: يرثني يعني: علمي وسنتي ، لأن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون مالاً.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ لا نُوَرِّثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ".
وروى أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دَرَاهِمَ وَلا دَنَانِيرَ ، وَإنَّمَا وَرَّثُوا هذا العِلْمَ"ويقال: لأنه رأى من الفتن وغلبة أهل الكفر ، فيخاف على إفساد مواليه إن لم يكن أحد يقوم مقامه ويخولهم بالموعظة.