وقيل: معنى المبارك: النفاع للعباد ، وقيل: المعلم للخير ، وقيل: الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر.
{وأوصاني بالصلاة} أي أمرني بها {والزكاة} زكاة المال ، أو تطهير النفس {مَا دُمْتُ حَيّاً} أي مدة دوام حياتي ، وهذه الأفعال الماضية هي من باب تنزيل ما لم يقع منزلة الواقع تنبيهاً على تحقيق وقوعه لكونه قد سبق في القضاء المبرم.
{وَبَرّاً بِوَالِدَتِي} معطوف على {مباركاً} واقتصر على البرّ بوالدته لأنه قد علم في تلك الحال أنه لم يكن له أب ، وقرئ:"وبراً"بكسر الباء على أنه مصدر وصف به مبالغة {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} الجبار: المتعظم الذي لا يرى لأحد عليه حقاً ، والشقيّ العاصي لربه.
وقيل الخائب.
وقيل العاقّ.
{والسلام عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} قال المفسرون: السلام هنا بمعنى السلامة أي: السلامة عليّ يوم ولدت ، فلم يضرني الشيطان في ذلك الوقت ولا أغواني عند الموت ولا عند البعث.
وقيل: المراد به التحية.
قيل: واللام للجنس.
وقيل: للعهد ، أي وذلك السلام الموجه إلى يحيى في هذه المواطن الثلاثة موجه إليّ.
قيل: إنه لم يتكلم المسيح بعد هذا الكلام حتى بلغ المدّة التي تتكلم فيها الصبيان في العادة.
وقد أخرج سعيد بن منصور وابن عساكر عن ابن عباس في قوله: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} قال: بعد أربعين يوماً بعد ما تعافت من نفاسها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران ، فقالوا: أرأيت ما تقرؤون {يا أخت هارون} وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ، قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال:"ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم؟"