وجِيرانٍ لنا كانوا كرامِ...
وقيل: هي بمعنى الوجود والحدوث كقوله:"وَإِنْ كَانَ ذو عُسْرَةٍ"وقد تقدّم.
وقال ابن الأنباري: لا يجوز أن يقال زائدة وقد نصبت"صبياً"، ولا أن يقال"كان"بمعنى حدث، لأنه لو كانت بمعنى الحدوث والوقوع لاستغنى فيه عن الخبر، تقول: كان الحَرُّ وتكتفي به.
والصحيح أن"من"في معنى الجزاء و"كان"بمعنى يكن؛ والتقدير: من يكن في المهد صبياً فكيف نكلمه؟! كما تقول: كيف أعطي من كان لا يقبل عطية؛ أي من يكن لا يقبل.
والماضي قد يذكر بمعنى المستقبل في الجزاء؛ كقوله تعالى: {تَبَارَكَ الذي إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذلك جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} [الفرقان: 10] أي إن يشأ يجعل.
وتقول: من كان إليّ منه إحسان كان إليه مني مثله، أي من يكن منه إلى إحسان يكن إليه مني مثله.
"والمهد"قيل: كان سريراً كالمهد.
وقيل:"المهد"هاهنا حجر الأم.
وقيل: المعنى كيف نكلم من كان سبيله أن ينوَّم في المهد لصغره. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}