موقوفة على خدمة البيع، أي يا هذه المرأة الصالحة ما كنت أهلاً لما أتيت به. وقالت فرقة: بل كان في ذلك الزمن رجل فاجر اسمه"هارون"فنسبوها إليه على جهة التعيير والتوبيخ ذكره الطبري ولم يسم قائله، والمعنى {ما كان أبوك} ولا أمك أهلاً لهذه الفعلة فكيف جئت أنت بها؟ و"البغي"التي تبغي الزنا أي تطلبه، أصلها بغوي فعول وقد تقدم ذكر ذلك.
{فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) }
التزمت مريم عليها السلام ما أمرت به من ترك الكلام ولم يرد في هذه الآية أنها نطقت ب {إني نذرت للرحمن صوماً} [مريم: 26] وإنما ورد انها {أشارت إليه} فيقوى بهذا القول من قال إن أمرها ب"قولي"إنما أريد به الإشارة، ويروى أنهم لما أشارت إلى الطفل قالوا استخفافها بنا أشد علينا من زناها، ثم قالوا لها على جهة التقرير {كيف نكلم من كان في المهد صبياً} وإنما هي في معنى هو ويحتمل أن تكون الناقصة والأظهر أنها التامة وقد قال أبو عبيدة {كان} هنا لغو، وقال الزجاج والفراء {مَنْ} شرطية في قوله {من كان} "ع"ونظير كان هذه قول رؤية: [الرجز]
أبعد ان لاح بك القتير ... والرأس قد كان له شكير
و {صبياً} إما خبر {كان} على تجوز وتخيل في كونها ناقصة، وإما حال يعمل فيه الاستقرار المقدر في الكلام. وروي أن {المهد} يراد به حجر أمه. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}