وجوز أن يكون ذلك كما تقول لحبيبك أنت روحي محبة له وتقريباً فهو مجاز أيضاً إلا أنه مخالف للأول في الوجه والتشريف عليه في جعله روحاً.
وقال أبو مسلم: المراد من الروح عيسى عليه السلام لقوله تعالى: {وَرُوحٌ مّنْهُ} [النساء: 171] وضمير تمثل الآتي للملك وليس بشيء.
وقرأ أبو حيوة.
وسهل {رُوحَنَا} بفتح الراء ، والمراد به جبريل عليه السلام أيضاً لأنه سبب لما فيه روح العباد وإصابة الروح عند الله تعالى الذي هو عدة المقربين في قوله تعالى {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المقربين فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} [الواقعة: 88 ، 89] أو لأنه عليه السلام من المقربين وهم الموعودون بالروح أي مقربا أو ذا روحنا.
وذكر النقاش أنه قرئ {رُوحَنَا} بتشديد النون اسم ملك من الملائكة عليهم السلام {فَتَمَثَّلَ لَهَا} مشتق من المثال وأصله أن يتكلف أن يكون مثال الشيء ، والمراد فتصور لها {بَشَراً سَوِيّاً} سوى الخلق كامل البنية لم يفقد من حسان نعوت الآدمية شيئاً ، وقيل تمثل في صورة قريب لها اسمه يوسف من خدم بيت المقدس وذلك لتستأنس بكلامه وتتلقى منه ما يلقى إليها من كلماته إذ لو بدا لها على الصورة الملكية لنفرت منه ولم تستطع مفاوضته ، وما قيل من أن ذلك لتهيج شهوتها فتنحدر نطفتها إلى رحمها فمع مافيه من الهجنة التي ينبغي أن تنزه مريم عنها يكذبه قوله تعالى:
{قَالَتْ إِنّى أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ}