فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280049 من 466147

وقوله تعالى: {مّنْ أَهْلِهَا} متعلق بانتبذت ، وقوله سبحانه: {مَكَاناً شَرْقِياً} قيل نصب على الظرف ، وقيل مفعول به لانتبذت باعتبار ما في ضمنه من معنى الإتيان المترتب وجوداً واعتباراً على أصل معناه العامل في الجار والمجرور وهو السر في تأخيره عنه.

واختاره بعض المحققين أي اعتزلت وانفردت من أهلها وأتت مكاناً شرقياً من بيت المقدس أو من دارها لتتخلى هناك للعبادة ، وقيل قعدت في مشرفة لتغتسل من الحيض محتجبة بحائط أو بجبل على ما روي عن ابن عباس أبو بثوب على ما قيل وذلك قوله تعالى:

{فاتخذت مِن دُونِهِم حِجَاباً}

وكونه شرقياً كان أمراً اتفاقياً.

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن أهل الكتاب كتب عليهم الصلاة إلى البيت والحج إليه وما صرفهم عنه إلا قيل ربك {انتبذت مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً} [مريم: 16] فلذلك صلوا قبل مطلع الشمس ، وفي رواية إنما اتخذت النصارى المشرق قبلة لأن مريم انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً ، وقد قدمنا عن بعض أنهم كانوا في زمن عيسى عليه السلام يستقبلون بيت المقدس وإنهم ما استقبلوا الشرق إلا بعد رفعه عليه السلام زاعمين أنه ظهر لبعض كبارهم فأمره بذلك ، وجوز أن يكون اختاره الله تعالى لها مطلع الأنوار.

وقد علم سبحانه أنه حان ظهور النور العيسوي منها فناسب أن يكون ظهور النور المعنوي في جهة ظهور النور الحسي وهو كما ترى ، وروى أنه كان موضعها في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها وإذا طهرت عادت إلى المسجد فبينما هي في مغتسلها أتاها الملك عليه السلام في صورة شاب أمرد وضيء الوجه جعد الشعر ، وذلك قوله عز وجل: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا} أي جبرائيل عليه السلام كما قاله الأكثر ، وعبر عنه بذلك لأن الدين يحيا به وبوحيه فهو مجاز.

والإضافة للتشريف كبيت الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت