فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280051 من 466147

فإنه شاهد عدل بأنه لم يخطر ببالها شائبة ميل ما إليه فضلاً عن الحالة المترتبة على أقصى مراتب الميل والشهوة ، نعم كان تمثله على ذلك الحسن الفائق والجمال الرائق لأن عادة الملك إذا تمثل أن يتمثل بصورة بشر جميل كما كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية رضي الله تعالى عنه أولاً بتلائها وسبر عفتها ولقد ظهر منها من الورع والعفاف ما لا غاية وراءه وإرادة القائل أنه وقع كذلك لكيون مظنة لماذكر فيظهر خلافه فيكون أقوى في نزاهتها بعيد جداً عن كلامه.

وقال بعض المتأخرين: إن استعاذتها بالله تعالى تنبئ عن تهييج شهوتها وميلانها إليه ميلاً طبيعياً على ما قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} [يوسف: 33] فقد قيل: المراد بالصبوة فيه الميل بمقتضى الطبيعة وحكم القوة الشهوية ثم أنه لا ينافي عفتها بل يحققها لكونه طبيعياً اضطرارياً غير داخل تحت التكلف كما قيل في قوله تعالى: {وَهُمَّ بِهَا} [يوسف: 24] ومع هذا قد استعاذ يوسف عليه السلام بماحكى الله تعالى عنه من قوله تعالى: {قَالَ مَعَاذَ الله إِنَّهُ رَبّى أَحْسَنَ مَثْوَايَّ} [يوسف: 23] فدعوى أن الاستعاذة تكذب التهييج والميل الطبيعي كذب والقول بأنه يأبى ذلك مقام بيان آثار القدرة الخارقة للعادة ليس بشيء لأن خلق الإنسان من ماء واحد آثار القدرة الخارقة للعادة أيضاً.

والأسباب في هذا المقام ليست بمرفوضة بالكلية كما يرشد إلى ذلك قصة يحيى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت