فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210779 من 466147

الثاني: أنه تعالى بيّن أنه كما لم يحصل لذلك الزرع عاقبة محمودة فكذلك المغتر بالدنيا المحب لها لا يحصل له عاقبة تحمد ، مع أنَّ المنافع التي تحصل فيها مخلوطة بالمضار والمتاعب ، فإنَّ سعادة الدنيا غير خالصة من الآفات ، بل هي ممزوجة بالبليات ، والاستقراء يدل عليه ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم"من طلب ما لم يخلق أتعب نفسه ولم يرزق. فقيل: يا رسول الله ، وما هو؟ قال: سرور يوم بتمامه". الثالث: أن مالك ذلك البستان لما عمره بإتعاب النفس ، وكد الروح ، وعلق قلبه على الانتفاع به ، فإذا حصل ذلك السبب المهلك صار العناء الشديد الذي تحمّله في الماضي سبباً لحصول الشقاء الشديد له في المستقبل ، وهو ما يحصل له في قلبه من الحسرات ، فكذا حال من وضع قلبه على الدنيا ، وأتعب نفسه في تحصيلها ، فإذا مات وفاته كل ما فات صار العناء الذي تحمله في تحصيل أسباب الدنيا سبباً لحصول الشقاء العظيم له في الآخرة. {كذلك} أي: مثل هذا التفصيل الذي ذكرناه {نفصل الآيات} أي: نبينها {لقوم يتفكرون} لأنهم المنتفعون بها ، ولما نفّر تعالى الغافلين عن الميل إلى الدنيا بالمثل السابق رغبّهم في الآخرة بقوله تعالى:

{والله يدعو} أي: يعلق دعاءه على سبيل التجدّد والاستمرار بالمدعوين {إلى دار السلام} . قال قتادة: السلام هو الله ، وداره الجنة ، وسمي سبحانه وتعالى بالسلام ؛ لأنه واجب الوجود لذاته ، فقد سلم من الفناء والتغير ، وسلم من احتياجه في ذاته وصفاته ، ومن الافتقار إلى الغير ، وهذه الصفة ليست إلا له سبحانه كما قال تعالى: {والله الغني وأنتم الفقراء} (محمد ،)

وقال تعالى: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} (فاطر ،)

.وقيل: السلام بمعنى السلامة. وقيل: المراد بالسلام الجنة ، سميت الجنة دار السلام ؛ لأنّ أهلها يحيِّي بعضهم بعضاً بالسلام ، والملائكة تسلم عليهم. قال الله تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} (الرعد ، ،)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت