فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210778 من 466147

{إنما مثل الحياة الدنيا} أي: حالها العجيبة في سرعة تقضيها وذهاب نعيمها بعد إقبالها واغترار الناس بها. والمثل قول سائر يشبه فيه حال الثاني بالأوّل {كماء أنزلناه} وحقق أمره وبينه بقوله تعالى: {من السماء فاختلط به} أي: بسببه {نبات الأرض} أي: اشتبك بعضه ببعض ، والاختلاط: تداخل الأشياء بعضها في بعض {مما يأكل الناس} من الحبوب والثمار ونحو ذلك {و} مما يأكل {الأنعام} من الحشيش ونحوه {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها} أي: حسنها وبهجتها من النبات {وازينت} بإظهار ألوان زهرها من أبيض وأصفر وأحمر وغيرذلك من الزهور ، كالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة من كل لون فاكتستها وتزينت بغيرها من ألوان الزين ، وأصل ازينت تزينت أبدلت التاء زاياً وأدغمت في الزاي {وظنّ أهلها} أي: أهل تلك الأرض {أنهم قادرون عليها} أي: متمكنون من تحصيل جذاذها وحصادها {أتاها أمرنا} أي: قضاؤنا من البرد والحرّ المفرط أو غيره {ليلاً أو نهاراً} أي: في الليل أو في النهار {فجعلناها} أي: زرعها {حصيداً} أي: كالمحصود بالمناجل. وقوله تعالى: {كأن} مخففة ، أي: كأنها {لم تغن} أي: لم تكن {بالأمس} تلك الزروع والأشجار قائمة على ظهر الأرض ، وحذف المضاف من فجعلناها ومن كأن لم تغن للمبالغة.

تنبيه: تشبيه الحياة الدنيا بهذا النبات يحتمل وجوهاً:

الأوّل أنّ عاقبة هذه الدنيا التي ينفقها المرء في باب الدنيا كعاقبة هذا النبات الذي حين عظم الرجاء في الانتفاع به وقع اليأس منه ؛ لأنّ الغالب أنّ المتمسك بالدنيا إذا وضع قلبه عليها وعظمت رغبته فيها يأتيه الموت ، وهو معنى قوله تعالى: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} (الأنعام ،) أي: خاسرون الدنيا ، وقد أنفقوا أعمارهم فيها ، وخاسرون من الآخرة مع أنهم توجهوا إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت