وأجاب الإمام أمين الدين بأنه نسبة {أُغْشِيَتْ} إلى {قِطَعًا} إنما هي باعتبار ذاتها المبهمة المفسرة بالليل لا باعتبار مفهوم القطع في نفسها وإنما ذكرت لبيان مقدار ما أغشيت به وجوههم وهو الليل مظلماً فافضاء الفعل إلى {قِطَعًا} باعتبار ما لا يتم معناها المراد إلا به كافضاء الفعل إليه كما إذا قيل: اشتريت أرطالاً من الزيت صافياً فإن المشتري فيه الزيت والارطال مبينة لمقدار ما اشترى صافياً فالعامل في الحال إنما هو العامل اللفظي ولا يلاحظ معنى الفعل في الجار والمجرور من جهة العمل لغلبة العامل اللفظي عليه بالظهور ولا يخفى ما فيه.
وقال في الكشف: إن الزمخشري ذهب إلى أن {أُغْشِيَتْ} له اتصال بقوله تعالى: {مِّنَ الليل} من قبل أن الصفة والموصوف متحدان لا سيما والقطع بعض الليل فجاز أن يكون عاملاً في الصفة بذلك الاعتبار وكأنه قيل أغشيت الليل مظلماً وهذا كما جوز في نحو {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا} [الحجر: 47] أن يكون حالاً من الضمير باعتبار اتحاده بالمضاف وكأنه قيل: ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً وكما جوز في {مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفاً} [البقرة: 135] لأن الملة كالجزء كأنه قيل: اتبعوا إبراهيم حنيفا وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري وهو سر هذا الموضع لا ما طوله كثيرون لا سيما حمل {مِنْ} على التجريد فإنه مع أن المعنى على التبعيض لا البيان وليس كل بيان تجريداً لا يتم مقصوده انتهى.
وقد عرض في ذلك بشيخه العلامة الطيبي فإنه عليه الرحمة قد تكلف ما تكلف والانصاف أن ما جوزه الزمخشري هنا مما لا ينبغي والسعي في إصلاحه مع وجود الوجه الواضح الذي لا ترهقه قترة يقرب من أن يكون عبثاً.
وقرأ ابن كثير.
والكسائي.
ويعقوب.
وسهل {قِطَعًا} بسكون الطاء وهو اسم مفرد معناه طائفة من الليل أو ظلمة آخره أو اسم جنس لقطعة وأنشدوا.
افتحي الباب وانظري في النجو...