الرابع: أن يكون الخبر أولئك وما بعده ، فيكون في هذا القول فصل بين المبتدأ والخبر بأربع جمل معترضة ، وفي القول الثالث بثلاث جمل ، والصحيح منع الاعتراض بثلاث الجمل وبأربع الجمل ، وأجاز ابن عطية أن يكون الذين في موضع جر عطفاً على قوله: للذين أحسنوا ، ويكون جزاء مبتدأ خبره قوله: والذين على إسقاط حرف الجر أي: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ، فيتعادل التقسيم ، كما تقول: في الدار زيد ، والقصر عمرو ، وأي: وفي القصر عمرو.
وهذا التركيب مسموع من لسان العرب ، فخرجه الأخفش على أنه من العطف على عاملين.
وخرجه الجمهور على أنه مما حذف منه حرف الجر ، وجره بذلك الحرف المحذوف لا بالعطف على المجرور ، وهي مسألة خلاف وتفصيل يتكلم فيها في علم النحو.
والظاهر أنّ السيئات هنا هي سيئات الكفر ، ويدل عليه ذكر أوصافهم بعد.
وقيل: السيئات المعاصي ، فيندرج فيها الكفر وغيره.
ولهذا قال ابن عطية: وتعم السيئات هاهنا الكفر والمعاصي ، فمثل سيئة الكفر التخليد في النار ، ومثل سيئات المعاصي مصروف إلى مشيئة الله تعالى ، ومعنى بمثلها أي: لا يزاد عليها.
قال الزمخشري: وفي هذا دليل على أنّ المراد بالزيادة الفضل ، لأنه دل بترك الزيادة على السيئة على عدله ، ودل بإثبات الزيادة على المثوبة على فضله انتهى.
وقيل: معنى بمثلها أي: بما يليق بها من العقوبات ، فالعقوبات تترتب على قدر السيئات ، ولهذا كانت جهنم دركات ، وكان المنافقون في الدرك الأسفل لقبح معصيتهم.
وقرئ: ويرهقهم بالياء ، لأنّ تأنيث الذلة مجاز ، وفي وصف المنافقين نفي القتر والذلة عن وجوههم ، وهنا غشيتهم الذلة ، وبولغ فيما يقابل القتر فقيل: كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً ، وهذه مبالغة في سواد الوجوه.