فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210608 من 466147

واعلم أن حكماء الإسلام قالوا: المراد من هذا السواد المذكور ههنا سواد الجهل وظلمة الضلالة ، فإن العلم طبعه طبع النور ، والجهل طبعه طبع الظلمة ، فقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضاحكة مُّسْتَبْشِرَةٌ} [عبس: 39] المراد منه نور العلم ، وروحه وبشره وبشارته ، وقوله: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} [عبس: 40] المراد منه ظلمة الجهل وكدورة الضلالة.

المسألة الثانية:

قوله: {والذين كَسَبُواْ السيئات} فيه وجهان: أحدهما: أن يكون معطوفاً على قوله: {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} [يونس: 26] كأنه قيل: للذين أحسنوا الحسنى وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها والثاني: أن يكون التقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها.

على معنى أن جزاءهم أن يجازي سيئة واحدة بسيئة مثلها لا يزاد عليها ، وهذا يدل على أن حكم الله في حق المحسنين ليس إلا بالفضل ، وفي حق المسيئين ليس إلا بالعدل.

المسألة الثالثة:

قال بعضهم: المراد بقوله: {والذين كَسَبُواْ السيئات} الكفار واحتجوا عليه بأن سواد الوجه من علامات الكفر ، بدليل قوله تعالى:

{فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكم} [آل عمران: 106] وكذلك قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُوْلَئِكَ هُمُ الكفرة الفجرة} [عبس: 40 - 42] ولأنه تعالى قال بعد هذه الآية {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} [يونس: 28] والضمير في قوله: {هُمْ} عائد إلى هؤلاء ، ثم إنه تعالى وصفهم بالشرك ، وذلك يدل على أن هؤلاء هم الكفار ، ولأن العلم نور وسلطان العلوم والمعارف هو معرفة الله تعالى ، فكل قلب حصل فيه معرفة الله تعالى لم يحصل فيه الظلمة أصلاً ، وكان الشبلي رحمة الله تعالى عليه يتمثل بهذا ويقول:

كل بيت أنت ساكنه.. غير محتاج إلى السرج وجهك المأمول حجتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت