لَوْ رَأَيْتَهُمْ وَاللَّيْلُ قَدْ سَجَى, وَقَدْ أَقْبَلُوا إِلَى بَابِ الْمُرْتَجَى, فَلَمْ يَجِدُوا دُونَ ذَلِكَ الْبَابِ مَرْتَجًا, حَلَفُوا فِي ظَلامِ الدُّجَى عَلَى هجر الوسادة {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} .
سُبْحَانَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَأَفَادَهُمْ, وَأَعْطَاهُمْ مُنَاهُمْ وَزَادَهُمْ, مَا ذَاكَ بِقُوَّتِهِمْ بَلْ هُوَ أَرَادَهُمْ, سَبَقَتْ إِرَادَتَهُمْ تِلْكَ الإِرَادَةُ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} .
لَطَفَ بِهِمْ وَهَدَاهُمْ, وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَرَاعَاهُمْ, وَعَطِشُوا مِنْ مِيَاهِ الْهَوَى فَسَقَاهُمْ, وَذَلَّلُوا لَهُ النُّفُوسَ فَرَقَّاهُمْ إِلَى مَقَامِ السَّادَةِ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} .
أَجْرَى لَهُمْ أَجْرًا لا يُوَازَى, وَوَهَبَ لَهُمْ فِي مَفَازَةِ الْخَطَرِ مَفَازًا, وَأَنْجَزَ مَوْعِدَهُمْ يَوْمَ اللِّقَاءِ إِنْجَازًا, وَجَازَى عِبَادَهُ عَلَى سَابِقِ الْعِبَادَةِ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} . انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...