وَعُدَّ هَذَا الْإِطْلَاقُ سَبَبًا لِلْكَمَالِ فِيهَا .
هَذَا وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي الْجَمْعَ بَيْنَ عُلُومِ الْحُقُوقِ وَالْآدَابِ وَالْفَضَائِلِ وَسُنَنِ الِاجْتِمَاعِ ، وَبَيْنَ دِينِ الْمُبَالَغَةِ فِي الزُّهْدِ وَالْعِفَّةِ وَالتَّوَاضُعِ وَالْإِيثَارِ ، وَهِيَ الْمِلَّةُ الْمَسِيحِيَّةُ الَّتِي يَفْتَخِرُونَ بِوَصْفِ أُمَمِهِمْ بِهَا ، وَهُمْ أَبْعَدُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِ اللهِ عَنْهَا - فَالتَّحْقِيقُ الَّذِي ثَبَتَ بِالدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ وَالنَّقْلِيَّةِ وَالتَّجَارِبِ الدَّقِيقَةِ أَنَّ مَلَكَاتِ الْفَضَائِلِ لَا تَنْطَبِعُ فِي الْأَنْفُسِ إِلَّا بِالتَّرْبِيَةِ الدِّينِيَّةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى ؛ وَلِذَلِكَ تَقِلُّ السَّرِقَةُ وَالْخِيَانَةُ فِي الْبِلَادِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى أَهْلِهَا التَّدَيُّنُ الصَّحِيحُ كَبِلَادِ نَجْدٍ وَأَكْثَرِ بِلَادِ الْيَمَنِ عَلَى قِلَّةِ وَسَائِلِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ فِيهِمَا ، وَتَكْثُرُ فِي غَيْرِهَا عَلَى كَثْرَةِ تِلْكَ الْوَسَائِلِ .