إنعامه وعظيم ألطافه فقال:"وهو"
الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته"فانتظم آخر الكلام بأوله وارتبط عوده ببدئه وتناسب أوضح تناسب بما يفهمه الفعل المضارع من التكرر من حيث لا يمنع ذلك ولو ورد هنا بلفظ الماضى لما ناسب لما يقتضيه الانقطاع إلا لحامل والله أعلم."
وعلى هذا النحو جرى الوارد فِي سورة الروم فإنه ورد قبل الآية قوله تعالى:"ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات"فذكر من آياته وإنعامه بإرسال الرياح وإجراء الفلك ليبتغى فضله ويطلب الرزق منه حال الظعن والإقامة ثم اعترض بقوله تأنيسا لرسوله ووعدا بنصره:"ولقد أرسلنا من قبله رسلا إلى قومه فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين"ثم عاد الكلام إلى إتمام ما تقدم مما يرسل سبحانه به ولا جله الرياح فقال بصورة الاستئناف لأجل آية الاعتراض:"الله الذي يرسل الرياح"وأورد من النعم بها ما ذكر قبل وجاء بلفظ الاستقبال لأنه من تتميم ما تقدم وليناسبه ولو جاء بلفظ الماضى لما ناسب والله أعلم.
وأما آية الفرقان فقد تقدمها قوله تعالى:"ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا"فورد قبلها ذكر هذه الدلالات وواضح هذه الشواهد وقد تقيد زمان خلقها بالماضى فِي خمس كرات مع أنها مما يتكرر فِي الآيات ويتوالى وكذا فِي مطلع السورة وما وقع بعده مما يعتبر به وليس بإخبار أخراوى فأتبع سبحانه ذلك بموافق مناسب فقال:"وهو الذي أرسل الرياح نشرا"ولم يكن ورود المستقبل هنا ليناسب فجاء على ما يجب.