وبعث رسولاً إلى أمتين مدين وأصحاب الأيكة ، قال السدي وعكرمة رضي الله تعالى عنهما: ما بعث الله تعالى نبياً مرتين إلا شعيباً مرة إلى مدين فأخذهم الله تعالى بالصيحة ، ومرة إلى أصحاب الأيكة فأخذهم الله تعالى بعذاب يوم الظلة.
وأخرج ابن عساكر في"تاريخه"من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً أن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله تعالى إليهما شعيباً.
وهو كما قال ابن كثير غريب وفي رفعه نظر واختار أنهما أمة واحدة ، واحتج له بأن كلاً منهما وعظ بوفاء الميزان والمكيال وهو يدل على أنهما واحدة وفيه ما لا يخفى.
ومن الناس من زعم أنه عليه السلام بعث إلى ثلاث أمم ، والثالثة أصحاب الرس.
والقول بأنه عليه السلام كان أعمى لا عكاز له يعتمد عليه بل قد نص العلماء ذوو البصيرة على أن الرسول لا بد أن يكون سليماً من منفر ومثلوه بالعمى والبرص والجذام ، ولا يرد بلاء أيوب وعمى يعقوب بناء على أنه حقيقي لطروه بعد الإنباء والكلام فيما قارنه ، والفرق أن هذا منفر بخلافه فيمن استقرت نبوته.
وقد يقال: إن صح ذلك فهو من هذا القبيل.
{قَالَ} استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية إرساله إليهم كأنه قيل: فماذا قال لهم؟ فقيل قال: {يَاقَوْمِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مّنْ إله غَيْرُهُ} مر تفسيره {قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ} أي معجزة عظيمة ظاهرة من مالك أموركم.
ولم تذكر معجزته عليه السلام في القرآن العظيم كما لم تذكر أكثر معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم والأنبياء عليهم السلام فيه.