{فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم} أمرهم أولاً بشيء خاص وهو إيفاء الكيل والميزان ثم نهاهم عن شيء عام وهو قوله {أشياءهم} و {الكيل} مصدر كنى به عن الآلة التي يكال بها كقوله في هود {المكيال والميزان} فطابق قوله {والميزان} أو هو باق على المصدرية وأريد بالميزان المصدر كالميعاد لا الآلة فتطابقا أو أخذ الميزان على حذف مضاف أي ووزن الميزان والكيل على إرادة المكيال فتطابقا والبخس تقدّم شرحه في قوله {ولا يبخس منه شيئاً} و {أشياءهم} عام في كل شيء لهم ، وقيل: أموالهم ، وقال التبريزي: حقوقهم وفي إضافة الأشياء إلى الناس دليل على ملكهم إياها خلافاً للإباحيّة الزنادقة كانوا يبخسون الناس في مبايعاتهم وكانوا مكاسين لا يدعون شيئاً إلا مكسوه ومنه قيل للمكس البخس وروي أنهم كانوا إذا دخل الغريب بلدهم أخذوا دراهمه الجياد وقالوا هي زيوف فقطعوها قطعاً ثم أخذوها بنقصان ظاهر وأعطوه بدلها زيوفاً وكانت هذه المعصية قد فشت فيهم في ذلك الزمان مع كفرهم الذي نالتهم الرّجفة بسببه.
{ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} تقدّم تفسير هذه الجملة قريباً في هذه السورة.