وروى الإمام أحمد، والترمذي وحسنه، والمفسرون، وصححه الحاكم، عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} [سورة العنكبوت: 29] قال:"كَانُوا"
يَجْلِسُوْنَ بِالطرِيْقِ، فَيَخْذِفُوْنَ أَبْنَاءَ السَّبِيْلِ، وَيَسْخَرُوْنَ مِنْهُمْ"."
ورواه الثعلبي، ولفظه: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} [سورة العنكبوت: 29] ما المنكر الذي كانوا يأتون؟
قال: كانوا يخذفون أهل الطريق ويسخرون بهم.
وروى ابن مردويه عن جابر رضي الله تعالى عنه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخذف، وهو قول الله تعالى: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} [سورة العنكبوت: 29] .
ونحوه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
والخَذْف - بفتح الخاء المعجمة، وإسكان الذال المعجمة، وبالفاء: رميك بحصاة، أو نواة، أو نحوهما تأخذ بين سبابتيك تخذف بها؛ قاله في"القاموس".
وقال الجوهري: الرمي بالحصا؛ أي: ونحوه بالأصابع.
وروى ابن أبي الدنيا عن علي رضي الله تعالى عنه قال: من أخلاق قوم لوط الجلاهق، والصفير، والخذف، ومضغ العلك.
وروى الثعلبي عن مكحول قال: عشرة في هذه الأمة من أخلاق قوم لوط: مضغ العلك، وتطريف الأصابع بالحناء، وحل الإزار، وتنقيض الأصابع؛ أي: تفقيعها، والعمامة التي تلف بها على الرأس، والسُّكينية، ورمي الجلاهق، والصفير، والخذف، واللوطية.
وروى الديلمي - بسند واه - عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عَشْرَةٌ مِنْ أَخْلاقِ قَوْمِ لُوْطٍ: الْخَذْفُ فِيْ النَّادِي، وَمَضْغُ الْعِلْكِ، وَالسِّوَاكُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيْقِ، وَالصَّفِيْرُ فِي الْحَمامِ، وَالْجلاهِقُ، وَالْعَمَامَةُ الَّتِيْ لا يَتَلَحَّى بِهَا، وَالسُّكِيْنيةُ، وَالتَّطْرِيْفُ بِالْحِنَّاءِ، وَحَلُّ إِزَارِ الأَقْبِيَةِ، وَالْمَشي بِالأَسْوَاقِ وَالأَفْخَاذُ بَادِيَةٌ".