وما أشبه هذه الأخيرة بعادة الدروز، والتيامنة، والنصيرية، ومن والاهم من ترك السراويل والإزار، ورفع أذيال الثياب إلى الركبة.
وروى البخاري في"تاريخه"، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عائشة رضي الله تعالى عنها في قوله: وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ
الْمُنْكَرَ [سورة العنكبوت: 29] ؛ قالت: الضراط.
وروى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم: أنه سئل عن المنكر في الآية؛ قال: كانوا يتضارطون في مجالسهم، يضرط بعضهم على بعض.
ويحتمل التضارط في كلامه حقيقة الضراط.
ويحتمل أنه أراد الإضراط بالفم؛ كان يفعله بعضهم بحضور الآخرين، وهذا يفعله في هذه الأزمان كثير من المساخر والمضحكين.
وذكر شيخ الإسلام والدي في تفسير المنكر زيادة على ما تقدم: الفساء؛ أي: في المجالس، وكشف العورة، وتشبيك الأصابع، واللعب بالنرد، ولباس المصبغات، وتشبه الرجال بالنساء، وتشبه النساء بالرجال - أي: في الأفعال والهيئات - والتشاتم، والمُكس.
وقال الطرشوشي في"سراج الملوك": روي أن قوم لوط كانت فيهم عشر خصال فأهلكهم الله تعالى بها: كانوا يتغوطون في الطرقات، وتحت الأشجار المثمرة، وفي المياه الجارية، وفي شطوط الأنهار، وكانوا يخذفون الناس بالحصا فيعورونهم، وإذا اجتمعوا في المجلس
أظهروا المنكر بإخراج الريح منهم، واللطم على رقابهم، وكانوا يرفعون ثيابهم قبل أن يتغوطوا؛ أي: قبل وصولهم إلى الغائط، ويأتون بالطامة الكبرى؛ وهي اللوطية، ويلعبون بالحمام، ويرمون بالجلاهق، وضرب الدفوف، وقص اللحية، وتطويل الشارب، والتصفق، ولبس الحمرة، انتهى.
وقوله: واللطم على رقابهم يحتمل أنه كان يفعله الواحد منهم فيصك نفسه بنفسه ليضحك غيره، أو كان يصفعه غيره فيرضى، ويثبت لذلك ليضحك الحاضرين.
وكلاهما مذموم يفعله الآن مساخر الناس ومضحكوهم، ولا ينكره منكر منهم.
وقد اشتمل ما ذكرناه هنا عن قوم لوط على نحو أربعين خصلة؛ منها ما هو محرم في شريعتنا، ومنها ما هو مكروه أو خلاف الأولى، وليس منها ما هو مندوب إليه إلا ما كان من العمامة كما وقع في أثر مكحول؛ فإنها سيما المسلمين كما علمت.