وأوضح لهم سيدنا صالح أنها ناقة الله ، وترونها رؤية مشهدية وهذه الناقة لها يوم في الماء لتشرب منه ، ويوم تشربون أنتم فيه . وكان الماء قليلاً عندهم في الآبار . {... لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الشعراء: 155]
أي لابد من تخصيص يوم لتشرب فيه هذه الناقة ، ولكم أنتم وإبلكم وحيواناتكم يوم آخر ، وكان من عجائب هذه الناقة أن تقف على العين وتشرب فلا تدع فيها ماءً ، وهي كمية من المياه كانت تكفي كل الإِبل . وبعد ذلك تتحول كل المياه التي شربتها في ضرعها لبناً ، فيأخذون هذا اللبن .
صحيح أن الناقة منعتهم المياه لكنهم أخذوا منها اللبن الذي يطعمونه ، ولأنها ناقة الله كان لابد أن تأخذ هيكلاً وحجماً يناسبها وكمية من الطعام والشراب مناسبة لتقيم بها حياتها ، وكمية إدرار اللبن مناسبة لشربها وطعامها وحجمها ، فما دامت منسوبة لله فلابد أن فيها مواصفات إعجازية ، وكان الفصيل الذي ولدته معها ، وكان إذا ما جاء الحر في الصيف تسكن الناقة في المشارف العالية ، وبقية النوق تنزل في الأرض الوطيئة ، وحين يأتي الشتاء تنزل إلى المناطق المنخفضة .
والمعروف أن مدائن صالح كانت منطقة شديدة الحرارة ، ويمكن لمن يزور المدينة أو"تبوك"أن يمر عليها .