وكلمة"أخاهم"هنا تؤكد أن سيدنا صالحاً كان مأنوساً به عند ثمود ، ومعروف التاريخ لديهم ، سوابقه في القيم والأخلاق معروفة لهم تماماً وأضيفت ثمود له لأنه أخوهم . وقد جاءت دعوته مطابقة لدعوة نوح وهود . {... قَالَ يَاقَوْمِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْضِ الله وَلاَ تَمَسُّوهَا بسواء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأعراف: 73]
والبنية هي الدليل على الصدق في البلاغ عن الله ، وهي الناقة . فما قصة الناقة؟ هل خرج لهم بناقة ونسب ملكيتها لله؟ بطبيعة الحال ، لا ، بل لا بد أن تكون لها قصة بحيث يعلمون أن هذه الناقة ليست لأحد من البشر . وحين قام سيدنا صالح بدعوته ، تحداه السادة من قومه ، وقالوا: نقف نحن وأنت ، نستنجد نحن بآلهتنا ، وأنت تستنجد بإلهك ، وإن غلبت آلهتنا تتبعنا ، وإن غلب إلهك نتبعك ، وجلسوا يدعون آلهتهم ، فلم يحدث شيء من تلك الآلهة ، وهنا قالوا لسيدنا صالح: إن كنت صادقاً في دعوتك ، هذه الصخرة منفردة أمامك في الجبل اسمها"الكاثبة"فليخرج ربك لنا من هذه الصخرة ناقة هي عشراء كالبخت - أحسن أنواع الإِبل - فدعا الله سبحانه وتعالى ، وانشقت الصخرة عن الناقة ، وخروج الناقة من الصخرة لا يدع مجالاً للشك في أنها آية من الله ظهرت أمامهم . إنها البينة الواضحة . لقد انشقت الصخرة عن الناقة ووجدوها ناقة عشراء ، وَبْرَاء - أي كثيرة الوَبَر - يتحرك جنينها بين جنبيها ثم أخذها المخاض فولدت فصيلاً ، وهكذا تتأكد الإِلهية دون أن يجرؤ أحد على التشكيك فيها ، وهي ناقة من الله وهو القائل:
{... نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13]