ووجوهُكم مصفّرة ، وبعد غد ووجوهُكم محمرةٌ واليوم الثالث ووجوهكم مُسودة ثم يصبّحكم العذاب فلما رأوا العلاماتِ طلبوا أن يقتُلوه فأنجاه الله تعالى إلى أرض فلَسطينَ ، ولما كان اليومُ الرابع وارتفع الضحى تحنّطوا بالصبر وتكفنوا بالأنْطاع فأتتهم صيحةٌ من السماء ورجفةٌ من الأرض فتقطّعت قلوبُهم فهلكوا وقوله تعالى: {هذه ناقة الله لكم آية} استئنافٌ مسوقٌ لبيان البينة وإضافةُ الناقةِ إلى الاسم الجليلِ لتعظيمها ولمجيئها من جهته تعالى بلا أسباب معهودةٍ ووسائطَ معتادة ولذلك كانت آيةً وأيَّ آية ، ولكم بيانٌ لمن هي آيةٌ له ، وانتصابُ آيةً على الحالية والعاملُ فيها معنى الإشارة ، ويجوز أن يكون (ناقةُ الله) بدلاً من هذه أو عطفَ بيانٍ له أو مبتدأ ثانياً ، ولكم خبراً عاملاً في آية {فذروها} تفريعٌ على كونها آيةً من آيات الله تعالى فإن ذلك مما يوجب عدم التعرّضِ لها {تأكل في أرض الله} جوابُ الأمر أي الناقةُ ناقةُ الله والأرضُ أرضُ الله تعالى فاتركوها تأكلْ ما تأكلُ في أرض ربِّها فليس لكم أن تحولوا بينها وبينها.
وقرئ تأكلُ بالرفع على أنه في موضع الحالِ أي آكلةً فيها ، وعدمُ التعرض للشرب إما للاكتفاء عنه بذكر الأكلِ أو لتعميمه له أيضاً كما في قوله: