(2) وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (الرعد 3)
كذلك جاء ذكر تجلية النهار للشمس , وتغشيتها بالليل في قول الحق (تبارك وتعالي) : والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها * والليل إذا يغشاها (الشمس:1 - 4)
وجاء ذكر تغشية الليل وتجلية النهار دون تفصيل في قول ربنا (تبارك وتعالي) :
والليل إذا يغشي * والنهار إذا تجلي
(الليل:2,1)
والفعل (يغشي) مستمد من (الغشاء) وهو الغطاء , يقال غشي بمعني غطي وستر , ويقال (غشاه) و (تغشاه) (تغشية) أي غطاه تغطية , و (أغشاه) إياه غيره , و (الغشوة) بفتح الغين وضمها وكسرها و (الغشاوة) مايتغطي أو يغطي به الشيء , ويقال (غشية) (غشيانا) و (غشاوة) و (غشاء) أي جاءه مجيء ما قد غطاه وستره , و (استغشي) بثوبه و (تغشي) به أي تغطي به , و (الغاشية) كل مايغطي الشيء كغاشية السرج , و (الغاشية) تستخدم كناية عن القيامة التي (تغشي) الخلق بأهوالها وجمعها (غواش) , و (غاشية تغشاهم) أي أمر يعمهم سواء كان شرا أم خيرا من مثل نائبة تجللهم أو فرح يعمهم .
من ذلك يتضح أن من معاني يغشي الليل النهار أن الله (تعالي) يغطي بظلمة الليل مكان نور النهار علي الأرض بالتدريج فيصير ليلا , ويغطي بنور النهار مكان ظلمة الليل علي الأرض بالتدريج فيصير نهارا , وهي إشارة لطيفة إلي كل من كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس دورة كاملة في كل يوم مدته 24 ساعة , يتقاسمها - بتفاوت قليل - الليل والنهار , في تعاقب تدريجي ينطق بطلاقة القدرة الإلهية المبدعة , فلو لم تكن الأرض كروية الشكل ما استطاعت الدوران حول محورها , ولو لم
تدر حول محورها أمام الشمس ما تبادل الليل والنهار .