ذلك الي المسافة التي تفصل بيننا وبين الشمس (والمقدرة بحوالي المائة والخمسين مليونا من الكيلو مترات) فانها لاتتجاوز الواحد الي سبعمائة وخمسين ألفا تقريبا , وإذا نسب الي نصف قطر الجزء المدرك من الكون (والمقدر بأكثر من عشرة آلاف مليون من السنين الضوئية *9.5 مليون مليون كيلو متر) اتضحت ضآلته , واتضحت كذلك لمحة الاعجاز القرآني في تشبيه انحسار طبقة النهار الرقيقة عن ظلمة الليل بسلخ جلد الذبيحة الرقيق عن كامل بدنها , وفي التأكيد علي ان الظلام هو الأصل في الكون , وان نور النهار ظاهرة رقيقة عارضة لاتظهر إلا في الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض في نصفها المواجه للشمس .
سادسا: آيتا سبح كل من الليل والنهار كناية عن سبح الأرض في مداراتها المختلفة:
ويقول فيهما ربنا (تبارك وتعالي: (
(1) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون (الأنبياء:33)
(2) لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون
(يس:40)
سابعا: آية مرور الجبال مر السحاب:
وفيها يقول الخالق (سبحانه وتعالي) :
وتري الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي اتقن كل شيء إنه خبير بما تعملون (النمل:88)
ومرور الجبال مر السحاب هو كناية عن دوران الأرض حول محورها , وعن جريها وسبحها في مداراتها , وذلك لأن الغلاف الغازي للأرض الذي يتحرك فيه السحاب مرتبط بالأرض برباط الجاذبية , وحركته منضبطة مع حركة كل من الأرض , والسحاب المسخر فيه .
غشيان (تغشية) الليل النهار:
جاء ذكر هذه الحقيقة الكونية في آيتين كريمتين من آيات القرآن العظيم يقول فيهما ربنا (تبارك وتعالي) :
(1) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوي
علي العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله
رب العالمين *) (الأعراف:54)