والقرآن الكريم يستخدم تعبير الليل والنهار في مواضع كثيرة استخداما مجازيا للإشارة إلي كوكب الأرض , كما يشير بهما إلي كل من الظلمة والنور - علي التوالي - وإلي العديد من المظاهر المصاحبة لهما من مثل قوله (تعالي) :
والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها * والليل إذا يغشاها
(الشمس:1 - 4)
وفي هذه الآيات الكريمة يقسم ربنا تبارك وتعالي (وهو الغني عن القسم) بالنهار الذي يجلي الشمس أي يظهرها واضحة جلية لسكان الأرض , وهي حقيقة لم يدركها العلماء إلا من بعد ريادة الفضاء في النصف الأخير من القرن العشرين , حين اكتشفوا أن نور النهار المبهج لا يتعدي سمكه مائتي كيلو متر فوق مستوي سطح البحر في نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس , وأن هذا الحزام الرقيق من الغلاف الغازي للأرض يصفو من الملوثات وتقل كثافته بالارتفاع علي سطح الأرض , بينما تزداد كثافته ونسب كل من بخار الماء وهباءات الغبار فيه كلما اقترب من سطح الأرض , ويقوم ذلك التركيز وتلك الهباءات من الغبار بالمساعدة علي تشتيت ضوء الشمس , وتكرار انعكاسه مرات عديدة حتي يظهر لنا باللون الأبيض المبهج الذي يميز النهار كظاهرة نورانية مقصورة علي النطاق الأسفل من الغلاف الغازي للأرض في نصفها المواجه للشمس , بينما يعم الظلام الكون المدرك في غالبية أجزائه , وتبدو الشمس بعد تجاوز نطاق نور النهار قرصا أزرق في صفحة سوداء , ومن هنا فهمنا المعني المقصود من أن النهار يجلي الشمس , بينما ظل كل الناس إلي أواخر القرن العشرين وهم ينادون بأن الشمس هي التي تجلي النهار , فسبحان الذي أنزل تلك الحقيقة الكونية من قبل ألف وأربعمائة سنه , والتي لم يكتشفها العلم التجريبي إلا في النصف الأخير من القرن العشرين ...!!!
كذلك يقسم ربنا (تبارك وتعالي) في سورة الليل - وهو (تعالي) غني عن القسم - بقوله عز من قائل: