والليل إذا يغشي والنهارإذا تجلي (الليل:2,1) وهو قسم بالليل (أي ليل الأرض) الذي يغشي أي يغطي نصف الكرة الأرضية البعيد عن الشمس بالظلام لعدم مواجهته للشمس , وقسم بالنهار (أي نهار الأرض) الذي تشرق فيه الشمس علي نصف الكرة الأرضية المواجه لها فيعمه نور النهار , وبتعاقبهما تستقيم الحياة علي الأرض , ويتمكن الإنسان من إدراك مرور الزمن والتاريخ للأحداث .
وحينما يغشي الليل بظلمته نصف الأرض , البعيد عن الشمس تتصل ظلمة الأرض بظلمة السماء فيعم الظلام , وفي نفس الوقت يتجلي النهار في نصف الأرض المواجه للشمس بنوره المبهج فاصلا الأرض عن ظلمة الكون بحزام رقيق من النور الأبيض لا يكاد يتعدي سمكه المائتي كيلو متر .
ويمن علينا ربنا (تبارك وتعالي) بتبادل كل من الليل والنهار فيقول (سبحانه) : قل أرءيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون * قل أرءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون * ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (القصص:71 - 73)
ويقول (عز من قائل) :
وجعلنا الليل لباسا , وجعلنا النهار معاشا (النبأ:11,10)
يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا
يتساءل قارئ القرآن الكريم عن الوصف حثيثا الذي جاء في الآية (رقم 54) من سورة الأعراف ولم يذكر في بقية آيات تغشية الليل النهار , أو التغشية بغير تحديد , وللإجابة علي ذلك أقول إن آية سورة الأعراف مرتبطة بالمراحل الأولي من خلق السماوات والأرض , بينما بقية الآيات تصف الظاهرة بصفة عامة .
واللفظة (حثيثا) تعني مسرعا حريصا , يقال (حثه) من باب رده و (استحثه) علي الشيء أي حضه عليه (فاحتث) , و (حثثه تحثيثا وحثحثة) بمعني حضه , و (تحاثوا) بمعني
تحاضوا .