قال شهابُ الدِّين:"وقد روى الزَّمَخْشَرِيُّ قراءة حُمَيْدٍ كما رواها أبُو الفَتْحِ فإنَّهُ قال:"يُغَشِّي"بالتَّشديد ، أي: يلحق اللَّيْلُ بالنَّهار ، والنَّهارُ باللَّيْلِ ، يحتملهما جميعاً".
والدَّليلُ على الثاني قراءةُ حميد بْنِ قَيْس"يَغْشى"بفتح الياء [و] نصب اللَّيْل ، ورفع النَّهَارِ. انتهى.
وفيما قاله الزَّمخشريُّ نظر ؛ لما ذكرنا من أنَّ الآية الكريمة ممَّا يجب فيها تقديمُ الفاعلِ المَعْنَوِي ، وكأن أبا القاسم تَبعَ أبَا الفَتْحِ في ذلك ، ولم يَلْتَفِتْ إلى هذه القاعدةِ المذكورة سَهْواً.
وقوله:"يَطْلُبُهُ حَثِيثاً"حالٌ من الليل ؛ لأنَّهُ هو المحدَّث عنه أي: يغشي النَّهارَ طالبِاً له ، ويَجُوزُ أن يكُون من النهار أي مطلوباً وفي الجملة ذِكْرُ كُلٍّ منهما.
و"حَثِيثاً"يُحتمل أن يكون نَعْتَ مصدر محذوف أي: طَلَباً حثيثاً وأن يكون حالاً من فاعل"يَطْلُبُهُ"أي: حَاثّاً ، أو مفعوله أي: مَحْثُوثاً.
والحثُّ: الإعْجَالُ والسُّرْعَةُ ، والحَمْلُ على فِعْلِ شَيءٍ كالحضِّ عليه فالحثُّ والحضُّ أخوانِ ، يقال: حَثَثْتُ فُلاناً فاحْتثَّ فهو حَثِيثٌ ومَحْثُوثٌ.
2486 - تَدَلَّى حَثِيثاً كأنَّ الصُّوا...
رَ يَتْبَعُهُ أزْرَقِيٌّ لَحِمْ
فهذا يُحتملُ أن يكون نَعْتَ مصدرٍ محذوف ، وأن يكون حالاً أي: تولى تَوَلِّياً حثيثاً ، أو تولَّى في هذه الحال.
فصل في معنى"الإغشاء"