فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164925 من 466147

بالليل والنهار لا يفترون، وإنه إذا شاء جعلها رحمة كفعله بها في الدنيا، حيث جعل

من نفَسيها سعيرها وزمهريرها جنة معجلة في الدنيا بواسطة فتحه برحمته غلب

في ذلك رحمته على غضبه، وقد تاب على كثير من عباده الذين خلقهم عنها

بواسطة اللعين، وهم ذريته فأقر أمره جل ذكره على ألا وضوء مما مسَّت النار،

وجعل هذه الغائبات مع القطع على وجودها دلائل على تحقيق العلم بإيجاده غيبًا

كتَفنا الإيمان بوجوده، وأومأ إلى ما وراءه مع ما هو عليه من حال الغيب (ذَلِكَ مِنْ

آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) .

قوله - جلَّ جلالُه -: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) . وكما

جعل شياطينهم وكافريهم أولياء للذين لا يؤمنون وكما جعل شياطينهم منا

وسماهم لذلك شياطين بقوله: (شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) وكذلك

جعل موْمنيهم أولياء للمؤمنين.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من أحد إلا وله شيطان"وفي أخرى:"إلا ومعه"

القرين"قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلا إن الله أعانني عليه فأسلم،

فهو لا يأمرني إلا بخير"فالذي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيطان، إنما هو قرين،"

والكافر قرينه كافر، فهو لا يأمره إلا بكفر وشر فهو شيطان.

ثُمَّ مفهوم هذا الخطاب من كلا الطرفين أن للمؤمنين أولياءهم من الجن

مؤمنون، وأنهم مسلمون لإسلام من قرنوا به، وإسلام القرين كإسلام قرينه، فإسلام

صغير وإسلام كبير، ولذلك تجد المسلم من المسلمين لا تكاد نفسه تنازعه إلى

الكفر ولا إلى الشرك بالله، ولنجد الآخر من المسلمين لا نزاع عهده

إلى قتل النفس، ولا إلى شرب الخمر، ولا إلى زنا، هكذا حتى يلخص

المؤمنون على ذرياتهم إلى أن يكونوا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فهو لا يأمرني إلا"

بخير"."

ثم مع هذا فلم يمتنع المسلم منا بإسلامه من شيطان مضل ومارد كافر

يوسوس إليه ويلقي إلى النفس بواسطة ما في الخلقة من قبيله، ومن كيد يكيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت