عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"كَانَتِ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا آدَمَ وَزَوْجَتَهُ: السُّنْبُلَةَ [1] ، فَلَمَّا أَكَلَا مِنْهَا بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا، وَكَانَ الَّذِي وَارَى عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا أَظْفَارُهُمَا، {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} وَرَقِ التِّينِ يَلْصِقَانِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ آدَمُ مُوَلِّيًا فِي الْجَنَّةِ، فَأَخَذَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَنَادَاهُ: أَيْ آدَمُ أَمِنِّي تَفِرُّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي اسْتَحَيْتُكَ يَا رَبِّ، قَالَ: أَمَا كَانَ لَكَ فِيمَا مَنَحْتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَبَحْتُكَ مِنْهَا مَنْدُوحَةٌ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبُّ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِكَ مَا حَسَبْتُ أَنَّ أَحَدًا يَحْلِفُ بِكَ كَاذِبًا. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} ، قَالَ: فَبِعِزَّتِي لَأُهْبِطَنَّكَ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ لَا تَنَالُ الْعَيْشَ إِلَّا كَدًّا، قَالَ: فَأُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَكَانَا يَأْكُلَانِ فِيهَا رَغَدًا، فَأُهْبِطَا فِي غَيْرِ رَغَدٍ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، فَعُلِّمَ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ، وَأُمِرَ بِالْحَرْثِ، فَحَرَثَ وَزَرَعَ ثُمَّ سَقَى. حَتَّى إِذَا بَلَغَ حَصَدَهُ ثُمَّ دَاسَهُ، ثُمَّ ذَرَاهُ، ثُمَّ طَحَنَهُ، ثُمَّ عَجَنَهُ، ثُمَّ خَبَزَهُ، ثُمَّ أَكَلَهُ، فَلَمْ يَبْلُغْهُ حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَنَادَى آدَمَ وَحَوَّاءَ رَبُّهُمَا: أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ أَكْلِ ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَكَلْتُمَا ثَمَرَهَا، وَأُعْلِمْكُمَا أَنَّ إِبْلِيسَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ؟ يَقُولُ: قَدْ أَبَانَ عَدَاوَتَهُ لَكُمَا بِتَرْكِ السُّجُودِ لِآدَمَ حَسَدًا وَبَغْيًا.
[1] يقول ابن القماش:
يفتقر إلى سند صحيح، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.