وَقَوْلُهُ: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} : أَيْ لَمِمَّنْ يَنْصَحُ لَكُمَا فِي مَشُورَتِهِ لَكُمَا، وَأَمْرِهِ إِيَّاكُمَا بِأَكْلِ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيتُمَا عَنْ أَكْلِ ثَمَرِهَا، وَفِي خَبَرِي إِيَّاكُمَا بِمَا أُخْبِرُكُمَا بِهِ مِنْ أَنَّكُمَا إِنْ أَكَلْتُمَاهُ كُنْتُمَا مَلَكَيْنِ، أَوْ كُنْتُمَا مِنَ الْخَالِدَيْنِ
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} "فَحَلَفَ لَهُمَا بِاللَّهِ حَتَّى خَدَعَهُمَا، وَقَدْ يُخْدَعُ الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ، فَقَالَ: إِنِّي خُلِقْتُ قَبْلَكُمَا وَأَنَا أَعْلَمُ مِنْكُمَا، فَاتَّبِعَانِي أُرْشِدْكُمَا."
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: مَنْ خَادَعَنَا بِاللَّهِ خَدَعَنَا""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) }
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} : فَخَدَعَهُمَا بِغُرُورٍ، يُقَالُ مِنْهُ: مَا زَالَ فُلَانٌ يُدَلِّي فُلَانًا بِغُرُورٍ، بِمَعْنَى: مَا زَالَ يَخْدَعُهُ بِغُرُورٍ وَيُكَلِّمُهُ بِزُخْرُفٍ مِنَ الْقَوْلِ بَاطِلٍ.
{فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ}
يَقُولُ: فَلَمَّا ذَاقَ آدَمُ وَحَوَّاءُ ثَمَرَ الشَّجَرَةِ يَقُولُ: طَعِمَاهُ.
{بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} يَقُولُ: انْكَشَفَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا، لِأَنَّ اللَّهَ أَعْرَاهُمَا مِنَ الْكِسْوَةِ الَّتِي كَانَ كَسَاهُمَا قَبْلَ الذَّنْبِ وَالْخَطِيئَةِ، فَسَلَبَهُمَا ذَلِكَ بِالْخَطِيئَةِ الَّتِي أَخْطَآ، أَوِ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي رَكِبَا.
{وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ}
يَقُولُ: أَقْبَلَا وَجَعَلَا يَشُدَّانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ لِيُوَارِيَا سَوْآتِهِمَا